سجّل جمعيتك
أسئلة شائعة

لماذا يورث القرآن السكينة؟ أسئلة يطرحها كلّ حافظ

أسئلة يطرحها الطالب وولي الأمر عن سكينة القرآن: ما حقيقتها؟ ولماذا قد لا أجد أثرها؟ وكيف يصير الوِرد راحةً لا عبئًا؟ إجاباتٌ تربوية هادئة بلا مبالغة ولا وعظٍ ثقيل.

فريق محكم· ·4 دقائق قراءة ·قارئ واحد
لماذا يورث القرآن السكينة؟ أسئلة يطرحها كلّ حافظ

ما المقصود بالسكينة التي تُذكر مع القرآن؟

السكينة طمأنينةٌ يجدها القلب فتسكن بها جوارحه، وهي عطاءٌ من الله لا يُصنع بالتمرين وحده. قال سبحانه: «هُوَ الَّذِي أَنزَلَ السَّكِينَةَ فِي قُلُوبِ الْمُؤْمِنِينَ لِيَزْدَادُوا إِيمَانًا مَّعَ إِيمَانِهِمْ» (الفتح: ٤).

وقد رُبطت السكينة بالقرآن ربطًا صريحًا؛ فقد جاء أنّ رجلًا كان يقرأ سورة الكهف فتغشّته سحابة، فقال النبيّ ﷺ: «تلك السكينة تنزّلت بالقرآن» (متّفق عليه).

وليست السكينة انفعالًا عاطفيًّا عابرًا ولا حالةً مزاجيّة، بل ثباتٌ في القلب يظهر أثره عند الابتلاء أكثر ممّا يظهر عند الرخاء.

لماذا أحفظ كثيرًا ولا أجد أثرًا في قلبي؟

هذا من أصدق الأسئلة وأكثرها تكرارًا، وجوابه في الغالب واحدٌ من ثلاثة:

والدواء الأوّل بسيط: أن يقف القارئ عند آيةٍ واحدة كلّ يوم، يسأل عن معناها ويصلها بحاله؛ فآيةٌ تُفهم أنفع من صفحةٍ تُسرد.

هل يُعالج القرآن القلق والضيق؟

أخبر الله أنّ في كتابه شفاءً فقال: «وَنُنَزِّلُ مِنَ الْقُرْآنِ مَا هُوَ شِفَاءٌ وَرَحْمَةٌ لِّلْمُؤْمِنِينَ» (الإسراء: ٨٢)، وقال: «أَلَا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ» (الرعد: ٢٨).

وهذه بشارةٌ يطمئنّ إليها القلب ويأنس بها. ومع ذلك فإنّ التجربة العمليّة في الحلقات تُظهر أنّ الطالب المتعب جسديًّا أو نفسيًّا يحتاج إلى رعاية المختصّ إلى جانب أُنسه بالقرآن، فلا يُترك ألمه بلا علاج ولا يُترك قلبه بلا غذاء.

والمحاذرة هنا من أمرين: وعدُ الناس بنتائج محدّدة في أوقاتٍ محدّدة، وتحميل الطالب المتألّم شعورًا بالذنب لأنّه لم يجد الراحة بعد؛ فالقلوب تتفاوت، والفرج بيد الله وحده.

كيف يصير الوِرد راحةً لا عبئًا؟

حين يتحوّل القرآن إلى مهمّةٍ يجب إنجازها قبل النوم، يفقد الطالب لذّته ويبقى ثقله. وقد يُعين على تصحيح ذلك ما يلي:

  1. اختيار وقتٍ هادئ ثابت، ولو كان قصيرًا، بدل وقتٍ طويلٍ متقطّع مزدحم.
  2. خفض المقدار عند الضغط بدل ترك الوِرد كلّه، فالقليل الدائم يحفظ العادة.
  3. الفصل بين مجلس الحفظ ومجلس التلاوة المتدبّرة، فلكلٍّ منهما مقصد.
  4. ترك مقارنة الوِرد بأوراد الآخرين، فلكلّ نفسٍ طاقتها وظرفها.
  5. الدعاء قبل القراءة، فهو يُحوّل العادة إلى عبادة.

ومن أراد التيسير فليتذكّر قوله سبحانه: «وَلَقَدْ يَسَّرْنَا الْقُرْآنَ لِلذِّكْرِ فَهَلْ مِن مُّدَّكِرٍ» (القمر: ١٧).

ما أثر الحلقة الجماعيّة في هذه الطمأنينة؟

للاجتماع على القرآن أثرٌ لا يُدرك بالقراءة المنفردة؛ قال ﷺ: «ما اجتمع قومٌ في بيتٍ من بيوت الله يتلون كتاب الله ويتدارسونه بينهم إلّا نزلت عليهم السكينة، وغشيتهم الرحمة، وحفّتهم الملائكة، وذكرهم الله فيمن عنده» (رواه مسلم).

ولهذا كانت الحلقة أكثر من مكانٍ للتسميع؛ فهي بيئةٌ تُشعر الطالب أنّه ليس وحده، وأنّ تعثّره مفهوم، وأنّ ثمّة من ينتظره إن غاب.

ومن هنا تظهر قيمة الانتظام وحسن التنظيم؛ فحين تُتابَع الحلقة متابعةً دقيقة وتُرصد الغيابات مبكّرًا (وهو ما تُيسّره أنظمة إدارة الحلقات) يُدرَك المنقطع قبل أن ينقطع تمامًا، فتبقى له صحبته وسكينتها.

كيف يعرف وليّ الأمر أنّ الأثر بدأ يظهر؟

لا يُقاس أثر القرآن بعدد الأجزاء، وإنّما بعلاماتٍ هادئة يلحظها البيت قبل الحلقة:

وإن تأخّرت هذه العلامات فلا يُستعجل الحكم على الطفل ولا يُقارن بغيره؛ فالبناء التربويّ بطيءٌ بطبعه، وأثر السنوات لا يظهر في الأسابيع.

خلاصة عمليّة

اطلب السكينة من مُنزِلها لا من عدد صفحاتك. واجعل لك كلّ يوم آيةً تقف عندها وتفهمها وتعمل بها، وأبقِ على وِردٍ صغيرٍ لا ينقطع؛ فهو خيرٌ من كبيرٍ يتوقّف. واحرص على صحبة الحلقة، فإنّ للاجتماع بركةً لا تُنال منفردًا. ومتى ضاق صدرك فارجع إلى الكتاب لا لتُنجز وِردًا، بل لتُصغي؛ فالإصغاء هو الباب الذي تدخل منه الطمأنينة.

شارك المقال

جرّب محكم في جمعيتك

منصّة كاملة لإدارة الحلقات والحضور والحفظ والتقارير — ثلاثة أشهر مجانًا.

سجّل جمعيتك مجانًا